ابن عربي
60
الفتوحات المكية ( ط . ج )
هذا ، أن الله تعالى سمعه يقول : * ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ) * - وهذه الحركة ، الصادرة من الفتى ، مما « بينهما » . وكذلك حركة كل متحرك خلقه الله بين « السماء والأرض » فما هي عبث ، فان الخالق حكيم . ( 47 ) فالفتى من يتحرك أو يسكن لحكمة في نفسه . ومن كان هذا حاله ، في حركاته ، فلا تكون حركته عبثا : لا في يده ، ولا في رجله ، ولا شمه ، ولا أكله ، ولا لمسه ، ولا سمعه ، ولا بصره ، ولا باطنه . فيعلم كل نفس فيه ، وما ينبغي له ، وما حكم سيده فيه . ومثل هذا لا يكون عبثا . - وإذا كانت الحركة من غيره ، فلا ينظرها عبثا : فان الله خلقها ، أي قدرها ، وإذا قدرها فما تكون عبثا ولا باطلا . فيكون ( الفتى ) حاضرا ، مع هذا ، عند وقوعها في العالم ، فان فتح له ، بالعلم ، في الحكمة فيها : فبخ على بخ ! وهو صاحب عناية . وإن لم يفتح له ، في العلم ، بالحكمة فيها : فيكفيه حضوره ، في نفسه ، أنها حركة مقدرة ، منسوبة إلى الله ، وأن لله فيها سرا يعلمه الله . - فيؤديه ، هذا القدر من العلم ، إلى الأدب الإلهي .